الشيخ الجواهري

165

جواهر الكلام

أقدم على إعارته لمن يكون تكليفه إتلافه بالارسال ، فإن ذلك لا يقتضي ذهاب حرمة ماله ، كما لا يقتضي ابطال سببية الضمان الحاصلة من عموم قوله ( 1 ) " من أتلف مال غيره فهو له ضامن " وعدم الضمان بالعارية الفاسدة لقاعدة عدمه في الصحيح منها مع تسليمها في صورة العلم إنما تتم في التلف بغير تفريط لا الاتلاف ، ودعوى - عدمه في المقام أيضا باعتبار كون تكليفه ذلك - يمكن منعها أولا : لامكان دعوى وجوب تسليمه إلى صاحبه ، ترجيحا لحق المخلوق على حق الخالق ، وثانيا : بعد تسليمها بمنع ما دل على عدم ضمان العارية في الفرض ، لا أقل من الشك ، فيبقى عموم من أتلف ، وأصالة احترام المال بحاله . وعلى كل حال فمن ذلك ظهر لك أنه لا وجه للاشكال في الجزم بالضمان من المصنف والفاضل وغيرهما بعدم الدليل عليه " لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " ضرورة كون المراد الضمان في الفرض المزبور ، لا ما إذا تلفت في يده من غير تفريط فيه ، كي يتوجه عليه الاشكال المزبور ، وإن كان اطلاقهم يوهم ذلك ، لكن من المعلوم إرادتهم الفرد الذي ذكرناه ، فإنه الموافق لذكر مسألة المحرم بخصوصه . { ولو كان الصيد في يد محرم فاستعارة المحل } أي أخذه بصورة العارية { جاز } أخذه للمحل للأصل و { لأن ملك المحرم زال عنه بالاحرام } فأخذه حينئذ منه { كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك } فيملكه حينئذ بالاستيلاء أو مع نية الملك على الوجهين في تملك المباح ، وحرمة الدفع إلى المحل على المحرم لتعين الارسال عليه لا ينافي جواز الأخذ للمحل ، وليس هو من الإعانة على المحرم قطعا ، وإن وجب الفداء على المحرم مع التلف في يد المحل ، وبذلك يرتفع دعوى التساهل في عبارة المصنف ، مع أن الأمر سهل بعد وضوح المقصود ، وهو إرادة الفرق بين صورة العارية من المحل للمحرم ، وبالعكس كما هو واضح والله العالم .

--> ( 1 ) قاعدة مستفادة من مضامين الأخبار .